السيد حامد النقوي
265
خلاصة عبقات الأنوار
وموت الصالحين قبلكم ، وأن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له منه حظه ، فطعن فمات . واستخلف على الناس معاذ بن جبل قال : فقام خطيبا بعده فقال : أما أيها الناس إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم ، وأن معاذا يسأل الله أن يقسم لآل معاذ منه حظهم ، فطعن ابنه عبد الرحمن بن معاذ فمات ، ثم قام فدعا به لنفسه فطعن في راحته ، فلقد رأيته ينظر إليها ثم يقبل ظهر كفه ثم يقول : ما أحب أن لي بما فيك شيئا من الدنيا . فلما مات استخلف [ على ] الناس عمرو بن العاصي ، فقام خطيبا في الناس فقال : أيها الناس إن هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار فتجبلوا منه في الجبال . فقال أبو واثلة الهذلي : كذبت والله لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت شر من حماري هذا ، قال : والله ما أرد عليك ما تقول وأيم الله لا نقيم عليه " 1 . 13 - معاوية بن أبي سفيان ولقد كان معاوية بن أبي سفيان يحمل أصحابه الذين باعوه دينهم بدنياه على الكذب والافتراء ووضع الأحاديث ، وقد كتب نسخة إلى عماله بعد ما يسمى ب " عام الجماعة " يأمرهم بقتل شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ورواة فضائله ، وبلعنه على المنابر ووضع الأحاديث في ذمه والثناء على مناوئيه . . ذكر ذلك كافة المؤرخين . على أن معاوية نفسه كان يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد أخرج أحمد وأبو داود بإسنادهما عن أبي شيخ الهنائي - واللفظ للأول : " أن
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 162 - 163 .